الشيخ محمد الصادقي

40

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بالمعروف والنهي عن المنكر حُرِمت بركة الوحي وإذا تسابَّت أمتي سقطت من عين اللَّه » . « 1 » ذلك ، فكما النهي عن المنكر فرض كذلك الانتهاء عنه وهما التناهي ، وترى الناهي عن المنكر يُنهى عن نفس المنكر أو منكر آخر حين ينهاه الآتي بمنكر ؟ . الناهي عن المنكر عليه ألا يكون فاعلًا لنفس المنكر ولا سيما جهاراً ، وكذلك الآمر بالمعروف ، فأقل الواجب من شرط واجب الأمر والنهي أو السماح فيهما ألَّا يكون الآمر والناهي متجاهرين في ترك المعروف أو فعل المنكر : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » « 2 » « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » « 3 » فليس على تارك معروف أن يأمر به ولا له ذلك ، كما ليس على فاعل منكر أن ينهى عنه ولا له ذلك مهما كانا مسؤولين عن واجب الأمر والنهي تقصيراً عن تحقيق شرطهما ، فهما بالفعل مأموران بالأمر والنهي تحقيقاً حقيقاً لشرط الوجوب ، ومنهيان عنهما دون شرطه ، فقد اجتمع عليهما الوجوب والحرمة بسوء الاختيار . فالتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر هما مفروضان شرطَ شروطهما ، ولكن الإئتمار والانتهاء لا يقيَّدان بتحقيق شروط الآمر والناهي ، وكذلك الأمر والنهي لا يقيَّدان بفعل الآمر غير ما يأمر به من معروف أو تركه غير ما ينهى عنه من منكر ، فإنما الشرط أن يأمر بما هو مؤتمر به أو ينهى عما هو منته عنه . فحين يأمر بمعروف هو فاعله عليه أن يأتمر بما هو تاركه ، وكذلك في حقل النهي

--> ( 1 ) . المصدر 2 : 302 - اخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وفيه اخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتهلك القرية فيهم الصالحون ؟ قال : نعم ، فقيل يا رسول اللَّه ولم ؟ قال : بتهاونهم وسكونهم عن معاصي اللَّه عزَّ وجلَّ ( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 44 ( 3 ) . سورة الصّف 61 : 3